فهرس الكتاب

الصفحة 12418 من 13748

يتظاهران معكما، فإنهما وليا رسول الله [1] .

قوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ} قال مقاتل: بعد الله وجبريل وصالح المؤمنين: {ظَهِيرٌ} قال يعني: أعوان النبي -صلى الله عليه وسلم- [2] .

قال أبو عبيدة، والفراء، والزجاج: وظهير في معنى ظهراء، وهذا من الواحد الذي يؤدي عن الجمع [3] كقوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، وقد ذكرنا هذا في مواضع. قال الفراء: والملائكة بعد نصرة هؤلاء ظهير [4] . قال أبو علي: وقد جاء فعيل مفردًا يراد به الكثرة، كقوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ} [المعارج:10 - 11] ، فدل عود الذكر

(1) قال الآلوسي: (... وهما وزيراه وظهيراه في تدبير أمور الرسالة وتمشية أحكامها الظاهرة مع أن بيان مظاهرتهما له عليه السلام أشد تأثيرًا في قلوب بنتيهما وتوهينًا لأمرهما) . انظر:"روح المعاني"287/ 154.

قلت: وممن قال بعموم اللفظ ابن جرير والنحاس وغيرهما.

انظر:"جامع البيان"28/ 108، و"روح المعاني"28/ 154.

وقال النحاس: فمن أصح ما قيل فيه أنه لكل صالح من المؤمنين، ولا يخص به واحد إلا بتوقيف."إعراب القرآن"3/ 462، وفي"تنوير المقباس"6/ 98 قال: (جملة المؤمنين المخلصين أعوان له عليكما مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- ومن دونهم ...) .

وعلى هذا فحمل الآية على عمومها أولى وآكد والصديق والفاروق أولى الناس بنصرة النبي وموالاته، ولو فرض -وهو محال- أنهما نصرا ابنتيهما فبقية المؤمنين في نصرة النبي ومؤازرته -صلى الله عليه وسلم-. وهذا أبلغ في حق عائشة وحفصة -رضي الله عنهما-.

(2) انظر:"تفسير مقاتل"160 أ، و"معالم التنزيل"4/ 366.

(3) انظر:"مجاز القرآن"2/ 261، و"معاني القرآن"3/ 167، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 193.

(4) انظر:"معاني القرآن"3/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت