خلق الموت [1] له، هذا معنى ما ذكره أبو إسحاق.
وأما على قول مقاتل فالمعنى: ليبلوكم فيما بين كونكم مواتًا نطفًا وعلقًا، وبين منتهى الحياة، والمعنى: خلقكم أمواتًا أولاً ثم خلق لكم الحياة ليرى أعمالكم الذي تستحقون به الجزاء [2] .
قال صاحب النظم: معنى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} ؛ ليكون ما قدر عليكم من الخير والشر فتجازون به؛ لأن [3] الجزاء بما [4] كان وما يكون من الخلق. وسمي وقوع ذلك الذي قدر علينا بلوى منه؛ تحذيرًا وتخويفًا. وعلى ما رواه عطاء في تفسير الموت والحياة يتعلق قوله: {لِيَبْلُوَكُمْ} بخلق الموت والحياة على الوجه الذي ذكرنا في تفسير الكلبي.
قال الفراء والزجاج: المتعلق بأيكم مضمر، لأن المعنى والتقدير: ليبلوكم فيعلم أو فينظر أيكم أحسن عملاً، وارتفعت (أي) بالابتداء ولا [5] يعمل فيها ما قبلها؛ لأنها على أصل الاستفهام، وذلك أنك إذا قلت: لأعلم أيكم أفضل. كان المعنى: لأعلم أزيد أفضل أم عمرو. وأعلم لا يعمل فيما بعد الألف، وكذلك لا يعمل في أي، لأن المعنى واحد [6] ، وهذا مما سبق الكلام فيه. ومثل هذا قوله: {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ} [القلم: 40] يريد: سلهم ثم انظر أيهم يكفل بذلك. والكلام في إعراب أي فيما
(1) في (س) : (لأن الابتلاء بها وفيها، وحذف ما خلق الموت) زيادة.
(2) انظر:"تفسير غرائب القرآن"29/ 5.
(3) (س) : (لأن، بما) زيادة.
(4) (س) : من (المتعلق بأيكم) إلى (بالابتداء ولا) زيادة.
(5) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 169، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 197.
(6) انظر:"معانى القرآن"للفراء 3/ 169.