وقال أبو عبيدة وابن كيسان [1] : نون فاتحة السورة كسائر الفواتح [2] .
وقال المبرد: (ن) اسم الحرف المعروف من حروف الهجاء نحو (ق) و (م) . وهذا هو الأشبه؛ لأنه لو كان للسمكة لكان معربًا غير ساكن الآخر [3] ؛ لأنه اسم لمسمى [4] ، وحروف المعجم إنما هي موضوعة على الوقف، ولذلك يلتقي في أواخرها ساكنان؛ هذا كلامه. وقد اختار قول من قال: إنه من حروف المعجم لافتتاح السورة، والمراد به آخر حروف الرحمن لبنائه على السكون. والقول ما قال [5] .
(1) في (س) : (وابن كيسان) زيادة.
(2) انظر:"مجاز القرآن"2/ 264.
(3) في (ك) : (الأخير) .
(4) في (ك) : (المسمى) .
(5) انظر:"التفسير الكبير"30/ 77، وفي"العظمة"2/ 532 قال المحقق: ولم يصح في ذلك شيء مرفوع عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما روى بعض الصحابة ومن بعدهم.
قلت: ورد في الحروف المقطعة نقول لا تسلم سندًا، وآراء لا تسلم اجتهادًا. والأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي، وتفويض أمرها إلى الله، والقول بكل تواضع: الله أعلم. وبهذا قال كثير من سلف الأمة رحمهم الله جميعًا.
وقال الشوكاني -رحمه الله- بعد التحقيق في هذه المسألة، والذي أراه لنفسي ولكل من أحب السلامة، واقتدى بسلف الأمة أن لا يتكلم بشيء من ذلك، مع الاعتراف بأن في إنزالها حكمة لله -عز وجل- لا تبلغها عقولنا، ولا تهتدي إليه أفهامنا، وإذا انتهت إلى السلامة في مدارك فلا تجاوزه. انظر:"فتح القدير"1/ 35.
وانظر:"لباب التأويل"1/ 19، و"روح المعاني"1/ 35، و"الإسرائيليات"لأبي شهبة 305 - 306.