مع ذكر (قلت) ذلك اللفظ، تقول: قلت: زيد منطلق، وكذلك إن زيدًا منطلق، إذا حكيته تقول: قلت: إن زيداً منطلق [1] ، لا اختلاف بين النحويين في ذلك، إلا أن قوماً من العرب، وهم بنو سُلَيم يجعلون باب (قلت) [2] كباب (ظننت) ، فيقولون: قلت: زيداً منطلقاً، وهذه لغة لا يؤخذ بها في القرآن.
وقوله تعالى: {فَاقِعٌ} هو مبالغة في نعت الأصفر يقال: فَقَعَ فُقُوعًا وهو يَفْقَعُ ويَفْقُعُ. وربما استعمل الفقوع في معنى الحمرة [3] ، قال البُرجُ بن مُسْهِر:
كُمَيْتاً [4] مِثْلَ ما فَقَعَ الأَديم [5]
أي: اشتدت حمرته، وفاقع يرجع إلى اللون، وهو خبر واسمه اللون، فهو خبر مقدم على الاسم [6] .
(1) الكلام بنصه في"معاني القرآن"للزجاج وفيه: (تقول: قلت: زيد منطلق. كأنك قلت: زيد منطلق، وكذلك: إن زيدا منطلق، لا اختلاف بين النحويين ..) "معاني القرآن"1/ 123.
(2) في"المعاني": (باب(قلت) اجمع كباب (ظننت ) ) 1/ 123.
(3) أكثر المفسرين على أن {فَاقِعٌ} في هذه الآية صفة للأصفر. انظر:"تفسير الطبري"1/ 345 - 346،"غريب القرآن"لابن قتيبة ص 53، 54،"معاني القرآن"للأخفش1/ 279،"معاني القرآن"للزجاج1/ 124،"الكشاف"1/ 287، وانظر: مادة (فقع) في"الصحاح"3/ 259،"اللسان"6/ 3448.
(4) كذا في جميع النسخ، وفي"اللسان" (كميت) ، وكذا في"التاج".
(5) ورد البيت في اللسان، وصدره:
تَراها في الإناء لها حُمَيَّا
"اللسان" (فقع) 6/ 3448، و"التاج" (فقع) 11/ 349.
(6) في إعراب (فاقع) وجوه: الأول: (فاقع) خبر مقدم، و (لونها) مبتدأ مؤخر، =