نادى ربه من بطن الحوت بقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] . وقوله {وَهُوَ مَكْظُومٌ} أي مملوء غمًّا وكربًا [1] . ومثله {كَظِيمٌ} ، وقد مر [2] .
قوله تعالى: {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ} قال ابن عباس ومقاتل: رحمة من ربه [3] ، وهو أن رحمه وتاب عليه [4] {لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ} لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض. وذكرنا تفسير هذا عند قوله: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ} [5] ، وقوله: {وَهُوَ مَذْمُومٌ} قال ابن عباس والحسن [6] : مذنب [7] .
وقال الكلبي: (مذموم) ملوم مبعد من كل خير [8] .
(1) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 211.
(2) عند تفسيره الآية (84) من سورة يوسف. قال: الكظيم: الساكت على غيظه، يقال: ما يكظم فلان على حرة إذا كان لا يحتمل شيئًا وفلان كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئًا حزنًا ممسكًا عليه.
وانظر:"اللسان"3/ 265، و"المفردات" (432) (كظم) .
(3) (ك) : (ربك) .
(4) انظر:"تنوير المقباس"6/ 126، و"تفسير مقاتل"164/ ب، و"جامع البيان"29/ 29، و"الكشف والبيان"12/ 173/ أ.
(5) عند تفسيره الآية (145) سورة الصافات. قال: العراء: المكان الخالي. قال أبو عبيدة: وإنما قيل له: عراء, لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه. وقال الليث: العراء: الأرض الفضاء التي لا تستر بشيء.
(6) (س) : (والحسن) زيادة.
(7) انظر:"تنوير المقباس"6/ 126، وذكر ابن كثير في"تفسيره"4/ 408 عن ابن عباس ومجاهد والسدي قوله: (وهو مغموم) .
(8) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"18/ 254.