فهرس الكتاب

الصفحة 12523 من 13748

شترت عينه وشترتها أنا [1] وحزن وحزنته [2] , والأول أكثر وأوسع؛ لأنه يقال: زلق من موضعه وأزلقته أنا فينقل الفعل بالهمزة. والمفسرون بعضهم علي أن هذه الآية نزلت في قصد الكفار أن يصيبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعين، وكانوا ينظرون إليه نظرًا شديدًا ويقولون [3] : ما رأينا مثله ولا مثل حججه، يريدون أن يصيبوه [4] بالعين. وهذا قول الكلبي ومن تابعه [5] .

قالوا: ذكر الله شدة نظرهم إليه للإصابة بالعين. وأما أهل التحقيق من المفسرين وأصحاب العربية فإنهم ذهبوا إلى غير هذا. قال الفراء: إن كادوا ليزلقونك. أي ليرمونك ويزيلونك [6] عن موضعك بأبصارهم، كما يقال: كاد يصرعني لشدة نظره إليّ. وهو بين من كلام العرب كثير [7] .

وقال المبرد: أي يحدون النظر إليك حتى يكاد يزلقك نظرهم. وهذا كلام معروف عند العرب.

وقال أبو إسحاق: مذهب أهل اللغة والتأويل أنهم من شدة إبغاضهم

(1) الشتر: انقلاب في جفن العين قلما يكون خلقة. والشتر مخففة: فعلك بها."اللسان"2/ 268 (شتر) .

(2) لغتان: تقول: حزنني يحزنني حزنًا فأنا محزون. ويقولون: أحزنني فأنا محزن وهو محزن."اللسان"1/ 627 (حزن) .

(3) (ك) : (قال ويقولون) .

(4) (ك) : (يصيبونه) .

(5) وهو قول قتادة، والنضر بن شميل، والأخفش، والسدي، وغيرهم.

انظر:"جامع البيان"29/ 30، و"الكشف والبيان"12/ 173/ ب، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 409، ورجحه.

(6) (ك) : (ويزلقونك) .

(7) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت