بالكسر، والفتح [1] ، والاختيار الكسر؛ لأنه من قول الجن لقومهم، فهو معطوف على قوله: {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا} ، وقالوا: {وَأَنَّهُ تَعَالَى [2] جَدُّ رَبِّنَا} ، وأما من فتح، فقال الفراء: أما الذين فتحوا فإنهم ردوا (أن) في كل السورة على قوله: (فآمنا به) ، وآمنا بكل ذلك، ففتحوا (أن) بوقوع [3] الإيمان عليها، وأنت مع ذلك تجد الإيمان [4] يحسن في بعض ما فتح، ويقبح في بعض، ولا [5] يمنعك ذلك من إمضائهنَّ على الفتح، فإن الذي يقبح من ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعل مضارعٌ للإيمان [6] يوجب فتح (أن) نحو: (صدقنا) ، و (شهدنا) [7] .
(1) قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بفتح الهمزة فيهن، ووافقهم أبو جعفر في ثلاث: {وَأَنَّهُ تَعَالَى} ، {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ} ، {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ} . وقرأ الباقون بكسرها في الجميع، واتفقوا على فتح {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} ، {وَأَنً اَلْمَسَجِدَ} . قال ابن الجزري: (لأنه لا يصح أن يكون من قولهم، بل هو مما أوحي إليه -صلى الله عليه وسلم-، بخلاف الباقي، فإنه يصح أن يكون من قولهم، ومما أوحي، والله أعلم) ."النشر في القراءات العشر"2/ 91 - 392.
وانظر مراجع قراءة الفتح والكسر: كتاب"السبعة"656، و"القراءات وعلل النحويين فيها"2/ 719، و"الحجة"6/ 33، و"المبسوط"383، و"حجة القراءات"727، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع"2/ 329.
(2) في (أ) : على.
(3) وردت في"معاني الفراء"لوقوع.
(4) في (أ) : الإنسان.
(5) في (ع) : فلا.
(6) في (أ) : الإيمان.
(7) إلى هنا انتهى قول الفراء في"معاني القرآن"3/ 391 - 392، وقد نقله عنه الإمام الواحدي بتصرف.