ومقاتل [1] : ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو الرسالة، وعلى هذا"اللام"في قوله:"ليعلم"يتعلق بمحذوف يدل عليه الكلام؛ كأنه قيل: أخبرناه بحفظنا الوحي؛ ليعلم أن الرسل قبله كانوا على مثل حالته من التبليغ بالحق والصدق.
ويجوز أن يكون المعنى: ليعلم الرسول أن قد بلغوا، إلى جبريل، والملائكة الذين يبعثون إلى الرسل، أبلغوا رسالات ربهم، فلا يشك فيها، ويعلم أنها حق من الله [2] .
والمعنى: حفظنا الرسول من الشياطين ليعلم أن الذين أتوه أبلغوا رسالات ربهم، وهذا تأكيد لقول الضحاك ومقاتل في الآية الأولى.
ويجوز أن يكون المعنى: ليعلم الرسل أنهم بلغوا رسالات ربهم على التحقيق من غير شك فيها؛ إذ كانوا محروسين عن الشياطين، فالذي يبلغونه [3] الخلق هو رسالات ربهم لا غير، وهي واصلة إليهم، ولم تصل إلى غيرهم.
وعلى هذا إنما قال:"أبلغوا". لأن المراد بقوله: {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ [4] رَسُولٍ} الجمع، ويدخل فيه كل رسول ارتضاه الله.
ويجوز أن يكون المعنى: ليعلم الله أن قد أبلغوا يعني الرسل. وهذا
(1) "التفسير الكبير"30/ 170، و"الجامع لأحكام القرآن"19/ 29.
(2) وهو معنى قول ابن عباس، وابن جبير. انظر:"جامع البيان"29/ 23، و"النكت والعيون"6/ 123. وقال به ابن قتيبة في:"تفسير غريب القرآن"492، والفراء في:"معاني القرآن"3/ 196.
(3) غير واضحة في: (ع) .
(4) قوله: إلا من ارتضى: بياض في: (ع) .