وعلى هذين القولين: سلسبيل صفة سميت بها العين، واختار ابن الأنباري القول الثالث، وقال: الصواب في سلسبيل أنه صفة للماء لسلسه [1] وسهولة مدخله في الحلق، يقال: شراب سَلْس، وسِلْسَال، وسَلْسَبيل، إذا كان كذلك؛ إلا أنه قال: سلسبيل صفة للماء، وليس باسم العين، فقال: وغير منكر أن يقول تسمى، ثم يذكر الوصف يؤدي عن الاسم، واحتج على هذا بإجراء [2] سلسبيل قال وإنما أجري؛ لأنه وصف للماء، ولو كان اسمًا للعين لكان الغالب عليه ألا يجري [3] [4] .
وذكر ابن عباس في قوله: (سلسبيلا) قال: تنسل في حلوقهم انسلالًا [5] .
قوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} تقدم تفسيره في سورة الواقعة [6] .
قوله تعالى: {لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} قال عطاء: يريد في بياض اللؤلؤ، وحسنه،
(1) في (أ) : السلسة.
(2) بياض في (ع) .
(3) في (أ) : ألا تجرا.
(4) "زاد المسير"8/ 149 نقله عنه باختصار، وكلامه ينتهي -عنده- إلى قوله: سلسال وسلسبيل.
(5) "النكت والعيون"6/ 171.
(6) سورة الواقعة: 17، وجاء في تفسيرها:"قال أبو عبيدة: لا يهرمون، ولا يتغيرون. وقال ابن عباس: لا يموتون. وعلى هذا هو من الخلود الذي هو البقاء بلا موت. وقال بعضهم: لا يكبرون، ولا يهرمون، ولا يتغيرون. والمراد بالولد: أن الغلمان، وهم وإن لم يولدوا , ولم يحصلوا عن ولادة، أطلق عليهم هذا الاسم لأن العرب تسمي الغلمان ولدانًا".