وقال الزجّاج: الويل كلمة يستعملها كل واقع في هَلَكة، وأصله في اللغة: العذاب [1] .
وقال ابن قتيبة: قال الأصمعي: الويل تقبيح [2] ، قال الله تعالى: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18] .
وروى الأزهري عن المنذري عن أبي طالب النحوي أنه قال: قولهم: ويل [3] ، كان أصلها (وي) وُصِلت بـ (له) ، ومعنى (وي) : حزن، ومنه قولهم: ويه [4] معناه: حزن، أُخْرج مُخْرجَ الندبة [5] [6] .
وحكى ابن الأنباري عن الفراء: أن أصل هذه الكلمة: وي لفلان، وهو حكاية صوتِ المصاب وَي وَي، فكثر الاستعمال للحرفين، يعني: وي لفلان فوُصِلتْ اللام بوي وَجُعِلَتْ معها حرفًا واحدًا، ثم خُبِّر عَن ويل بلام أُخرى.
وقرأت على أبي الحُسين الفسوي، فقلت: أخبركم حمد بن محمد الفقيه، قال: أخبرني أبو عمر [7] ، قال: حضرنا مجلس أبي العباس أحمد
(1) ينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 160.
(2) ينظر:"اللسان"11/ 739.
(3) في"تهذيب اللغة": (ويله) .
(4) في الأصل ويه، والمثبت من"اللسان".
(5) الندبة: وهي نداء متفجع عليه حقيقة أوحكما أو متوجع منه. ينظر:"طرح التثريب"1/ 154،"المصباح المنير"ص 597.
(6) "تهذيب اللغة"4/ 3969.
(7) هو: محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، أبو عمر اللغوي الزاهد، المعروف بغلام ثعلب، لازم ثعلبًا في العربية فأكثر عنه إلى الغاية، له مصنفات كثيرة منها:"فائت الفصيح"، و"الياقوتة"، وغيرها، توفي سنة 345 هـ. ينظر:"سير أعلام النبلاء"15/ 508 - 513، و"تاريخ بغداد"2/ 356 - 359.