وقال أبو عبيدة: (دحاها) ، و (طحاها) : بسطها، يقال: دحوت، ودحيت [1] .
وأنشد قول زيد بن عمرو [2] بن نفيل:
دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبال [3]
= معناه: والأرض مع ذلك، وهذا جار في كلام العرب، وإقامة بعض الصفات مقام بعضها الآخر سائر مشهور.
3 -أنه يجوز أن يكون تأويل قوله:"بعد ذلك"بمعنى قبل، ويجري مجرى حروف الأضداد، وشاهده قوله: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} قال بعضهم: معناه: من قبل الذكر؛ لأن الذكر هو القرآن.
ثم ينهي الواحدي القول في هذه المسألة بقول ابن عباس: أولاً هو خلق السماء قبل أن يخلق الأرض، ثم دحا الأرض بعد ما خلق السماء.
ثم يقول ابن الأنباري: الذي أختاره هو: أن خلق الأرض قبل خلق السماء؛ لأن ظاهر القرآن عليه أدل عليه، والحجج له أوضح.
ثم ذكر قول السدي في بيان كيف أنشأ السبع السموات -قال-: قال السدي: في قوله:"ثم استوى إلى السماء وهي دخان"قبل ذلك الدخان من نفس الماء حين تنفس، خلقها سماء واحدة، ثم فتقها، فجعلها سبعاً في يومين: في الخميس والجمعة.
انظر:"الوسيط"ج 4: 238/ ب، 239/ أ.
(1) "مجاز القرآن"2/ 285 بيسير من التصرف، ولم ينشد أبو عبيدة بيت الشعر الذي عزاه إليه الواحدي.
(2) في (أ) : عمر.
(3) ورد البيت في"التفسير الكبير"31/ 48،"النكت والعيون"6/ 199،"الجامع لأحكام القرآن"19/ 207،"البحر المحيط"8/ 418،"روح المعاني"30/ 32، وكلها -عدا"التفسير الكبير"- برواية:
دَحاها فلما استوت شدَّها ... بأيد وأرسى عليها الجبالا