وقوله تعالى: {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ} قرئ بتخفيف الظاء وتشديدها [1] ، فمن شدّد: أدغم التاء في الظاء لمقاربتها، ومن خفف حذف التاء التي أدغمها الآخرون، فكل وَاحِد من الفريقين كره اجتماع الأمثال والمقاربة، فبعضهم خفف بالحذف، وبعضهم بالإدغام [2] ، والمحذوفة هي التي تدغم، والمدغمة هي التي تحذف، وذلك أنها لما أُعِلّت بالإدغام أُعِلّت بالحذف.
قال سيبويه [3] : الثانية أولى بالحذف؛ لأنّهَا هي التي تُسَكن وتدغم، في نحو {فَادَّارَأْتُمْ} [البقرة: 72] و {وَازَّيَّنَتْ} [يونس: 24] . ومما يقوي ذلك: أن الأولى لمعنًى، فإذا حذفت لم يبق شيء يَدُلّ على المعنى، والثانية من جملةِ كلمةٍ إذا حذفتْ دل ما بقي من الكلمة عليها [4] . ومعنى تظاهرون تعاونون [5] ، ومنه قوله: {وَإِن تَظَاهَرَا عَليهِ} [التحريم: 4] ، وقوله: {سِحرَانِ تَظَاهَرَا} [6] [القصص: 48] أي: تعاونا [7] على سحرهما، ومنه: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] ، أي: معين [8] . والتقدير فيه
(1) قرأ الكوفيون (عاصم، وحمزة والكسائي) بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، ينظر:"السبعة"ص162 - 163و"النشر"2/ 218.
(2) ينظر"معاني القرآن"للزجاج 1/ 166.
(3) "الكتاب"2/ 425 - 426.
(4) هذا كله كلام أبي علي الفارسي في"الحجة"2/ 134 - 135.
(5) في (م) : (تعارفون) .
(6) قرأ الكوفيون (سحران) من غير ألف، وقرأ الباقون (ساحران) . ينظر"السبعة""النشر"2/ 341.
(7) في (م) : (تعارفا) .
(8) "تفسير الثعلبي"1/ 1019.