منه بالإسار، وهو القِدّ، لئلا يُفْلِتَ [1] ، ثمّ كثر استعماله حتّى قيل للمأخوذ: أسير، وإن لم يكن هناك شدّ [2] .
وقوله تعالى: {تُفَادُوهُم} قرئ أيضا بوجهين [3] : بالألف، من المفاداة، وبغير ألف، من الفداء. يقال: فديتُه بمال، فيتعدّى إلى مفعولين، ويتعدّى إلى الثاني بالجار، كقوله: {وَفَدَينَاهُ بِذِبحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107] ، وكقول الشاعر:
يودّون لو يَفْدُونَني بنفوسهم ... وَمَثْنَى الأواقي والقِيَانِ النواهدِ [4]
فإذا ثَقَّلْتَ العين زدتَ المفعولين ثالثًا، كقوله:
لو يَستطعن إذا نابتك مُجْحِفَةٌ ... فَدَّيْنَك الموتَ بالآباء [5] والولد [6]
وقالوا: فادى الأسير: إذا أطلقه وأخذ عنه شيئا [7] . فأما الفداء فيجوز أن يكون مصدرًا مثل: الكتاب، ويجوز أن يكون مصدر فاعل، وقد قالوا: فديتُهُ وافتديتُه، أنشد أبو زيد:
(1) نقله عنه في"تهذيب اللغة"1/ 159. مادة (أسر)
(2) ينظر في"تهذيب اللغة"1/ 159،"اللسان"4/ 78. (مادة: أسر)
(3) قرأ المدنيان نافع وأبو جعفر، وعاصم والكسائي ويعقوب (تفادوهم) بضم التاء وألف بعد الفاء، وقرأ الباقون بفتح التاء وسكون الفاء من غير ألف. ينظر"السبعة"ص 162 - 163،"التيسير"للداني ص 64، و"النشر"2/ 218.
(4) البيت لأبي ذؤيب في"شرح أشعار الهذليين"ص 192. مثنى الأواقي: (الذهب) ، مثنى: أي: مرة بعد مرة. والقيان: الخدم.
(5) في"الحجة"بالأبناء.
(6) ذكره أبو علي في"الحجة"2/ 146 ولم ينسبه.
(7) هذا كلام أبي علي في"الحجة"2/ 146.