على أن الحسن قد قال في هذه الآية: جاء أمر ربك وقضاء ربك [1] ، فيكون هذا من باب حذف المضاف، ونحو هذا روي عن الكلبي: وجاء أمر ربك.
وذكر أهل المعاني في هذا قولين:
أحدهما: أن المعنى وجاء جلائل آياته، لأن هذا يكون يوم القيامة، وفي ذلك اليوم تظهر العظائم، وجلائل الآيات، فجعل مجيئها مجيئًا له تفخيمًا لشأنها.
الثاني: أن المعنى: وجاء ظهوره بضرورة المعرفة، وضرورة المعرفة التي تقوم مقام ظهوره ورؤيته، ولما صارت المعارف في ذلك اليوم بالله تعالى ضرورة، صار ذلك كظهوره، وتجليه [2] للخلق، فقيل: وجاء ربك، أي زالت الشبهة، وارتفعت الشكوك كما ترتفع (عند) [3] مجيء الشيء الذي كان يشك فيه [4] .
= الوعيد، وإذا لم يذكر كان أبلغ لأنفسنا وخواطرهم وذهاب ذكرهم في كل وجه. ومثله قوله: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} أي أتاهم بخذلانه إياهم. في قوله: {ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} وجهان أيضًا:
أحدهما أن العذاب يأتي فيها ويكون أهول كقوله: {عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} .
والثاني: أن ما يأتيهم من العذاب يأتي في أهوال مفظعة فشبه الأهوال بالظلل من الغمام كقوله: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ} .
(1) "الكشف والبيان"13/ 91 ب،"معالم التنزيل"4/ 486،"زاد المسير"8/ 247،"الجامع لأحكام القرآن"20/ 55.
(2) غير مقروءة في (أ) .
(3) ساقط من (أ) .
(4) "الوسيط"3/ 485.