قال أبو علي: لا بد من تقدير هذا المحذوف؛ لأنه لا يخلو (1) من أن تقدّر حذف هذا المضاف، أو لا تقدره، فإن لم [تقدره] (2) ، وتركت الكلام على ظاهره كان المعنى: العقبة: فك رقبة، ولا تكون العقبة الفك؛ لأنه عَيْنٌ، والفك حدث (3) ، والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، وإذا لم يستقم (4) هذا كَان المضاف مرادًا، فيكون المعني: اقتحام العقبة فكُّ رقبةٍ، أو اطعامُ، أي اقتحامها أحد هذين، أو هذا الضرب من فعل القُرَب، ومثل هذا قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ}
[الهمزة:5 - 6] أي: الحطمة نار الله (5) .
ونحو هذا قال الزجاج (6) .
المعني: اقتحام العقبة فك رقبة، أو إطعام، فالمضاف محذوف من الآية الأولى، والمبتدأ محذوف من قوله: {فَكُّ رَقَبَةٍ} علي ما بيَّنَّا وشرحنا.
(وفك الرقبة: تخليصها من إسار الرق، وفكُّ الرهن، وفكِاكه: تخليصه من غَلَق الرهن، وكل شيء أطلقته فقد فككته، ومنه فك الكتاب، وهو أن تأخذ السحانة(7) فتلويها حتى ينفك ختامها (8 ) ) .
(1) لا يخلوا: في كلا النسختين.
(2) في كلا النسختين: (تقدر) ، والمثبت من مصدر القول، وهو:"الحجة".
(3) في (أ) : (حديث) .
(4) لم يستفهم: هكذا ورد في أصل الكلام، وهو"الحجة".
(5) انتهى كلام أبي علي الفارسي:"الحجة"6/ 414.
(6) "معاني القرآن وإعرابه"5/ 329 بمعناه.
(7) لعله يراد بالسحانه: السَّحْن، وهو أن تدلك خشبة بمسحن حتى تلين من غير أن تأخذ من الخشبة شيئًا:"تهذيب اللغة"4/ 319 (سحن) .
(8) ما بين القوسين نقلًا عن الأزهري من:"تهذيب اللغة"9/ 459: مادة: (فك) =