والمعنى على من فيه من طارئ، وقاطن [1] ، وهذا أمن في حكم الشرع لا يهاج فيه، ولا يفعل به مَا يكون غير آمن، وهذه كلها أقسام [2] .
ثم ذكر المقسم عليه فقال: قوله {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} يعني آدم، وذريته.
{فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} معني التقويم: تصيير الشيء على مَا ينبغي أن يكون في التأليف، والتعديل يقال: قومته تقويمًا فاستقام وتقوم [3] .
ولهذا قال المفسرون (في قوله: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} : في أحسن صورة [4] ، والمعني في أحسن تصوير، والتصوير: تقويم الصورة على ما ينبغي أن تكون في التأليف) [5] .
(1) قاطن: قطَن بالمكان أقام به، وتوطنه فهو قاطِن."مختار الصحاح"ص 544 (قطن) ،وانظر:"المصباح المنير"2/ 615 (قطن) .
(2) لم أعثر على مصدر لقوله.
(3) جاء عن ابن فارس: قوم: أصلان صحيحان يدل أحدهما: على جماعة ناس، وربما أستعير في غيرهم، والآخر: على انتصاب أو عزم.
فقولهم: قام قياماً، والقَوْمة المرَّة الواحدة إذا انتصب، ويكون قام بمعنى العزيمة، كما يقال: قام بهذا الأمر إذا اعتنقه.
ومن الباب: قوَّمْتُ الشي تقويماً، وأصل القِيمة: الواو، وأصلُه أنك تُقيم هذا مكان ذاك، قال: بلغنا أن أهل مكة يقولون: استقمت المتاع أي قَوَّمْتُه.
"مقاييس اللغة"5/ 43 (قوم) ، وانظر:"لسان العرب"12/ 498 (قوم) .
(4) قال بذلك: قتادة، والكلبي، وابن عباس بمعناه، وإبراهيم، وأبو العالية، ومجاهد. انظر:"جامع البيان"30/ 243، و"الدر المنثور"8/ 557.
ورجحه الطبري أيضًا، وقال به الزجاج في"معاني القرآن وإعرابه"5/ 343، والسمرقندي في"بحر العلوم"3/ 491، وانظر:"لباب التأويل"4/ 391، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 563.
(5) ما بين القوسين ساقط من (أ) .