يريد ليس سوى هذا الكلام شيء [1] .
ويحتمل {بِمَا وَرَاءَهُ} بما بعده، أي: ما بعد التوراة، يريد: الإنجيل والقرآن، وهذا كقوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] ، أي: ما بعده، وما سواه.
وقوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ} [2] مثله [3] . أبو العباس، عن ابن الأعرابي في قوله: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} قال: بما سواه [4] . وسنذكر الكل في (وراء) عند قوله: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: 79] وقوله {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] وقولِه: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} [مريم: 5] ، إن شاء الله.
وقوله تعالى: {وَهُوَ اَلحَقُّ} (هو) كناية عما في قوله: {بِمَا وَرَاءَهُ} .
و (ما وراءه) ، يجوز أن يكون واقعًا على الإنجيل والقرآن، فأفرد الله القرآن بقوله: (وَهُوَ الْحَقّ) تفصيلًا له وتخصيصًا [5] .
ويجوز أن يكون (هو) كناية عن محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى لما ذكر الإنزال والمنزِّل دلّا على المُنزَّل عليه، فكان كالظاهر.
قال أبو إسحاق: في قوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ} دلالة على أنهم قد كفروا بما معهم، إذ كفروا بما يُصَدِّق مَا معهم. قال: ونصبت
(1) "معاني القرآن"للفراء 1/ 60.
(2) جزء من آية وردت في سورة [المؤمنون: 7] ، [المعارج: 31]
(3) ينظر:"البحر المحيط"1/ 307.
(4) نقله عنه في"تهذيب اللغة"4/ 3879،"اللسان"8/ 4807، وينظر:"تفسير القرطبي"2/ 25،"البحر المحيط"1/ 307.
(5) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1033،"البحر المحيط"1/ 307.