وأنشد الفراء:
حَسِبْتَ بُغَامَ راحلتي عَنَاقًا ... وما هي وَيْبَ غيرِك بالعَنَاقِ [1]
وقوله تعالى: {بِكُفْرِهِمْ} قال بعضهم: أي، باعتقادهم التشبيه؛ لأنهم طلبوا ما يتصوّرُ في نفوسهم [2] . وقال الزجاج: معناه فعل الله ذلك مجازاة لهم على الكفر، كما قال: {بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفرِهِم} [النساء: 155] [3] .
وقوله تعالى: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} معناه: إن كنتم مؤمنين فبئس الإيمان إيمانٌ يأمر بالكُفْر، وهذا تكذيب لهم؛ لأنهم كانوا يزعمون أنهم مؤمنون، وذلك أنهم قالوا: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} ، فكذّبهم الله عز وجل، وعيَّرهم بعبادة العجل، وذلك أنّ آباءهم ادعوا الإيمان ثم عبدوا العجل [4] .
وقوله تعالى: {يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ} من المجاز وسعة العربية؛ لأن الإيمان لا يأمُر، وهو كقوله: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
(1) البيت لذي الخرق الطهوي، ينظر"معاني القرآن"للفراء 1/ 62، و"لسان العرب"1/ 320 مادة (بغم) ، 5/ 3053 (مادة: عقا) يخاطب الشاعر ذئبًا تبعه في طريقه، وقبله:
ألم تعجب لذئب بات يسري ... ليؤذن صاحبًا له باللحاق
وقوله ويب كلمة مثل: ويل، تقول: وْيبَك وويب زيد، معناه: ألزمك الله ويلًا، نصب نصب المصدر. بُغام الناقة: صوت لا تفصح به، والعناق: الأنثى من المعز. وقوله: حسبت بغامَ راحلتي عناقًا، أي: بغام عناق.
(2) ينظر"البحر المحيط"1/ 308 - 309.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 176.
(4) "تفسير الثعلبي"1/ 1036،"الوسيط"1/ 176.