ومما [1] يدل على ذلك: أن الزهري روى عن عروة عن عائشة، قالت: نزل في أصحاب بئر معونة [2] قرآن منه:"بلّغوا قومنا أن قد لقينا ربَّنا فرضِيَ عنّا وأرضاناً"، دم نسخ [3] ، فسمّت عائشة ذلك نسخًا، وإن لم ينسخ بآية، ولم تُسمّه تركًا، وهذا يفسد القسمين اللذين قسمهما [4] .
قال أبو علي: ولم يثبت بتسمية النسخ ومعناه رواية نعلمها عن العرب، ولا سماع، ولا قياس، وإن المفسرين قالوا فيه على طريق التقريب.
الذي يدل على هذا: أن الفراء قال: النسخ: أن يعمل بالآية ثم تنزل أخرى فيعمل بها، وتترك [5] الأولى.
(1) في (أ) ، (م) : (وما) .
(2) بئر معونة: وقعة في صفر من السنة الرابعة، قتل فيها أربعون من خيار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاة إلى الله فغدرت بهم قبائل رِعل وذكوان وعصية عند بئر معونة. ينظر:"سيرة ابن هشام"3/ 184 - 190 تحقيق: همام سعيد.
(3) حديث عائشة.
وجاء هذا أيضًا من رواية أنس رواه البخاري (4090) كتاب المغازي، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة، ومسلم (677) كتاب المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة.
(4) (5) من"الحجة"2/ 201.