فانتسئوا عن البيوت" [1] أي: تباعدوا. وقال: مالك بن زُغْبة [2] :"
إذا أَنْسَؤُوا فوتَ الرماح أتَتْهُمُ ... عوائرُ نَبْلٍ كالجرادِ نُطِيرُها [3]
وأنسأته الدين إنساءً: إذا أخرت قضاءه عنه. واسم ذلك: النسيئة، فمعنى قوله: (ننسأها) أي: نؤخرها [4] . ومعنى التأخير في الآية على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يؤخر التنزيل [5] فلا ينزل ألبتَّة، ولا يُعْلَم، ولا يُعْمَل به، ولا يتلى، والمعنى على هذا: ما نؤخر [6] إنزالها فلا ننزِلُها [7] .
الوجه الثاني: أن ينزلَ القرآن فيعمل به ويتلى، ثم يؤخر بعد ذلك، بأن يُنْسخ فترفع [8] تلاوته ألبتّة، فلا يتلى ولا يعمل بتأويله، وذلك مثل ما روينا عن أبي بكر [9] - رضي الله عنه - ومثل ما روي عن زر أن أُبَيًّا قال له: كم تقرؤون الأحزاب؟ قلت: بضعًا وسبعين آية، قال: قد قرأتها ونحن مع
(1) ذكره ابن الأثير في"النهاية"بلفظ:"ارموا فإن الرمي جلادة، وإذا رميتم فانتسوا عن البيوت"أي: تأخروا وصوب: انتسئوا، وعزاه للهروي. ينظر:"النهاية"5/ 45،"اللسان"1/ 392 - 393 ومعنى تناضلتم: تراميتم للسبق.
(2) هو: مالك بن زغبة، من بني قتيبة بن معن، من باهلة، حدثت معركة قبلية جاهلية ضد بني الحارث بن كعب وبني نهد وبني جرم، نظم فيها أبياتا. ينظر:"خزانة الأدب"8/ 132، و"البرصان والعرجان"ص 459.
(3) ينظر:"لسان العرب"5/ 3617، (مادة: عور) ، 5/ 3187، (مادة: عير) ، 7/ 4404، (مادة: نسأ) ،"المعجم المفصل"3/ 371.
(4) ينظر:"الحجة"لأبي علي 2/ 187،"تهذيب اللغة"4/ 3556،"اللسان"7/ 4403.
(5) في (ش) : (المنزل) .
(6) في (ش) : (يؤخر) .
(7) في (ش) : (فلا ينزلها) .
(8) في (ش) : (فترفع) .
(9) تقدم تخريجه.