فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 13748

العبادةَ، فمعنى قوله: {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} ، أي: سلّم وجهه له، بأن صانه عن السجود لغيره، وخَصَّ الوجه، لأنه إذا جاد بوجهه في السجودِ لم يبخل بسائر جوارحه. وقال قومٌ من أهل المعاني: أسلمَ وجهَه أي: أسلمَ نفسه وجميع بدنه لأمر الله، والعرب تستعملُ الوجه وهم يريدون نفسَ الشيء، إلا أنَّهم يذكرونه باللفظ الأشرف [1] ، كما قال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] .

وقال جماعة: الوجهُ قد يقع صلةً في الكلام [2] ، فقوله: {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} أي: انقاد هو لله، ومثله: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} [آل عمران: 20] أي: انقدت لله بلساني وعَقْدي [3] ، قال زيد بن عمرو بن نفيل [4] :

وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ ... له المزنُ تحملُ عَذْبًا زُلالًا [5]

(1) قال القرطبي في"تفسيره"1/ 67: والعرب تخبر بالوجه عن جملة الشيء، وينظر:"البحر المحيط"1/ 352.

(2) ذكره أبو حيان في:"البحر المحيط"1/ 352 معاني (أسلم وجهه) بأنه: أخلص عمله لله أو قصده، أو فوض أمره إلى الله تعالى، أو خضع وتواضع. ثم قال: وهذه أقوال متقاربة في المعنى، وإنما يقولها السلف على ضرب المثال، لا على أنها متعينة يخالف بعضها بعضًا.

(3) في (ش) : (وعقيدتي) .

(4) هو: زيد بن عمرو بن نفيل العَدَوي، ابنُ عَمِّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يعادي عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها، آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثته، قال فيه - صلى الله عليه وسلم:"إنه يبعث أمة وحده"توفي قبل البعثة بخمسِ سنين. ينظر:"جمهرة أنساب العرب"ص 105، و"الإصابة"1/ 569.

(5) هما بيتان ذكرهما الثعلبي في"تفسيره"1/ 1119 هكذا:

أسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرًا ثقالا

وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبًا زلالا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت