غير مثالٍ تقدمه [1] .
وقوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا} أي: قدره وأراد خلقه [2] .
قال أبو إسحاق في قوله: {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ} [الأنعام: 8] : قضى في اللغة على وجوه، كلها يرجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه، ومنه قول الله تعالى: {قَضَى أَجَلًا} [الأنعام: 2] . معناه: ثم حتم بذلك [3] وأتمه، ومنه: الأمر، وهو قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] ، معناه: أمر، إلا أنه أمرٌ قاطع حتم.
ومنه الإعلام، وهو قوله: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الإسراء: 4] ، أي: أعلمناهم إعلامًا قاطعًا، ومنه: القضاء الفصل في الحكم، وهو قوله: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [الشورى: 14] [4] أي: قطع بينهم في الحكم، قال: ومن ذلك قضى فلان دينه، تأويله: أنه قطع ما لغريمه عليه، وأداه إليه، وقطع ما بينه وبينه. وكل ما أحكم فقد قُضِيَ.
تقول: قد قضيت هذا الثوب، وقد قضيت هذه الدار، إذا عملتها وأحكمت عملها، تقول: قد قضيت هذا الثوب، وقد قضيت هذه الدار، إذا عملتها وأحكمت عملها، وقال أبو ذؤيب [5] :
(1) ذكره في"تهذيب اللغة"1/ 293، ونقله في"اللسان"1/ 230 (بدع) .
(2) "تفسير الثعلبي"1/ 1141.
(3) في"معاني القرآن": بعد ذلك.
(4) وردت الآية في نسخ"البسيط"كلها، وفي"معاني القرآن"للزجاج ناقصة هكذا، (ولولا أجل مسمى لقضي بينهم) .
(5) هو: خويلد بن خالد بن محرث أبو ذؤيب الهذيلي، تقدمت ترجمته.