عباس: وفي هذا نزلت الآية التي في التوبة: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} وهو علي -رضي الله عنه-. {أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [1] [التوبة: 113] .
قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون النهي لفظًا، ويكون المعنى على تفخيم ما أَعَدَّ لهم من العقاب، كما تقولُ [2] : لا تسأل عما فيه فلان من البلاء، إذا عظمته وبالغت في وصفه [3] . وعلى هذا يكون الظاهر نهيًا وتأويله تأويل التعجيب والتعظيم [4] . واختار أبو عبيد القراءة الأولى قال: لأنه لو أراد النهي لكانت الفاء أحسن من الواو [5] .
وقال أبو علي: إنما تكون الفاء أحسن إذا كانت الرسالة بالبشارة والنِذارة علّةً لأن لا يسأل عن أصحاب الجحيم، كما يقول الرجل: قد حملتُك على فرس فلا تسألني غيره، فيكونُ حملُه على الفرس علّةً لئلا يَسْأل غيره، وليس البشارة والنذارة علةً لئلا يسأل [6] ، وإنما يجعل للقراءة الأولى مزية على الثانية؛ لأن الأولى خبر، والكلام الذي بعده وقبله خبر، فإذا كان أشكل بما قبله وبما بعده كان أولى من القراءة الثانية التي هي
= قال ... فذكره. وقال السيوطي1/ 209: معضل الإسناد ضعيف لا تقوم به ولا بالذي قبله حجة. وقال أحمد شاكر: وهذا مرسل أيضا لا تقوم به حجة، داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي: تابعي ثقة، ويروى عن بعض التابعين أيضًا.
(1) أخرجه الطبري 11/ 42 من طريق عطية العوفي وسنده مسلسل بالضعفاء.
(2) في"معاني القرآن": كما يقول لك القائل الذي تعلم أنت أنه يجب أن يكون من تسأل عنه في حالة جميلة، أو حالة قبيحة، فتقول: لا تسأل عن فلان، أي: قد صار إلى أكثر مما تريد.
(3) ينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 200.
(4) في"معاني القرآن"1/ 200.
(5) نقله أبو علي الفارسي في"الحجة"2/ 217 دون نسبة.
(6) "الحجة"لأبي علي الفارسي 2/ 217.