النبيين، وإن آدم لمُنجدِلٌ في طِينَتِه، وسوف أنبئكم بتلك دعوة أبي إبراهيم {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ} . الآية، وبشارة عيسى قومه: {وَمُبَشِّرَا بِرَسُولٍ} [الصف: 6] ، ورؤيا أمي، التي رأت أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام [1] "."
وقوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} قال ابن عباس: يريد القرآن الذي أنزل عليه، وما فيه من الفرائض والأحكام والسنن وشرائع النبيين [2] .
فعلى هذا الحكمة: هي نفس الكتاب، وجُمع بينهما لاختلاف اللفظين. والحكمة في اللغة: فهم المعاني، وبه قال مجاهد، فإنه قال: يعنى بالحكمة فهم القرآن [3] .
وقال عبد الله بن مسلم: هي العلم والعمل، ولا يسمى الرجل حكيما
(1) أخرجه الإمام أحمد في"المسند"4/ 127، وابن حبان (6404) ، والحاكم 2/ 418، 600، والبيهقي في"الدلائل"1/ 389، والبغوي في"تفسيره"15/ 151، وفي"شرح السنة"13/ 207، والطبري 1/ 556، والطبراني 18/ 252 (629) ، (630) ، والبخاري في"تاريخه"6/ 68 والثعلبي في"تفسيره"، وآخرون من حديث العرباض بن سارية وروايتهم: وسأنبئكم بتأويل ذلك، أو سأنبئكم بأول ذلك، أو سأخبركم عن ذلك، وذكر الآيات ليس في الرويات، ومعنى منجدل: أي: ملقىً على الجدالة وهي الأرض، والحديث صححه ابن حبان والحاكم، وقال: الهيثمي: أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وثقه ابن حبان، وينظر:"الكشاف"لابن حجر ص10، وهو صحيح لغيره.
(2) لعله من رواية عطاء، وينظر:"تفسير الطبري"1/ 557، عن قتادة وغيره"المحرر الوجيز"1/ 212.
(3) ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 1188 عن مجاهد، وعنه البغوي 1/ 1188،"الخازن"1/ 112، وذكره أبو حيان في"البحر المحيط"1/ 393.