فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 13748

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ} [الأحقاف:15] ومثال الإفعال: قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} [النساء: 11] وقوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ} [النساء: 12] [1] . قال الزجاج: ووَصَّى أبلغ من أَوْصَى؛ لأن أَوْصَى جائزٌ أن يكون قال لهم مرة واحدة، ووَصَّى لا يكون إلا لمرات كثيرة [2] .

وقوله تعالى: (بِهَا) اختلفوا في هذه الكناية، فقال بعضُهم: إنهَّا ترجع إلى الوصية؛ لأنه ذكر الفعلَ، والفعلُ يدُلُّ على المصدرِ وعلى الاسمِ منه، كقول الشاعر:

إذا نُهِيَ السفيهُ جرى إليه [3]

أي: إلى السَّفَهِ، فدل السفيهُ على السَّفَهِ. وهذا قولُ أبي عبيدة، قال: وإن شئت رددتها إلى الملة؛ لأنه قد ذكر ملة إبراهيم [4] . وقال المفضَّلُ وجماعة: الكناية عائدة إلى غير مذكور، ثم اختلفوا إلى ماذا تعود؟ فقال المفضل: تعود إلى الطاعة [5] ، كأنه قال: ووصّى بالطاعة. وقال الكلبي [6]

(1) "تفسير الثعلبي"1/ 1203.

(2) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 211، وينظر:"البحر المحيط"1/ 397.

(3) تمام البيت:

وخالف والسفيه إلى خلاف.

لم ينسب البيت لقائل. أنشده الفراء في"معاني القرآن"1/ 248، وثعلب في"مجالسه"1/ 60، وذكره في"خزانة الأدب"4/ 335، وفي"الخصائص"3/ 49، وفي"همع الهوامع"1/ 264.

(4) ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 1203، ونقله البغوي في"تفسيره"1/ 153، وينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 211.

(5) ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 1203، وذكره ولم ينسبه أبو حيان في"البحر"1/ 397، والسمين في"الدر المصون"1/ 376.

(6) ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 1203، والواحدي في"البسيط"1/ 1204، والبغوي في"تفسيره"1/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت