إني سأبدي لك فيما أبدي
لي شَجَنان شجن بنجد
وشَجَنٌ لي ببلاد السند [1]
ولم يقل: أن لي؛ لأن الإبداء بلسانه في معنى القول، قال: ومثله قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} [المائدة: 9] ، لأن العِدَةَ قولٌ، وإذا جعلت الوصية بمعنى القول لا يحسن أن يقال: أراد أن يا بني فحذف؛ لأنه لا يحتاج إلى إضمار أن مع القول [2] .
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى} قال أبو إسحاق: إنما كسرت (إنّ) لأن معنى وصى وأوصى: قول، والمعنى: قال لهم: إن الله اصطفى [3] . قال ابن عباس: إن إبراهيم قال لبنيه: لا تَعْدِلُوا بالله شيئًا، وإن نُشرتم بالمناشير وقُرضتم بالمقاريض وحُرقتم بالنار [4] .
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى} يريد: دين الإسلام دين الحنيفية، والألف واللام فيه للعهد لا للجنس؛ لأنه لم يختر جميع الجنس من الدين، إنما اختار دين الإسلام على سائر الأديان [5] .
وقوله تعالى: {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} قال الفراء في كتاب
(1) الرجز ذكره الفراء، عن الكسائي في"معاني القرآن"1/ 80، وهو بلا نسبة في"تفسير الطبري"1/ 561،"تفسير الثعلبي"1/ 1207،"المخصص"12/ 223،"مقاييس اللغة"3/ 249.
(2) "معاني القرآن"للفراء 1/ 80
(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 211.
(4) ذكره في"الوسيط"1/ 216،"تفسير ابن عباس"ص 19.
(5) "البحر المحيط"1/ 399.