فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 13748

قال أصحاب المعاني: أراد: تَقَلُّبَ عينيك، فذكرهما بلفظ الوجه، كما ذكر الأعين بلفظ الوجوه في قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22 - 23] ، وذلك أنّ ما تقع به المواجهة يسمّى وجهًا، كاللحية قد يطلق عليها اسم الوجه. ويجوز أن يريد نفس الوجه؛ لأنه كما يقلب عينيه في السماء يقلب وجهه [1] .

وقوله تعالى: {فِي السَّمَاءِ} أي: في النظر إلى السماء.

وقوله تعالى: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً} يقال، وَلَّيْتُكَ القبلة،: إذا صيرتَه يستقبلها [2] بوجهه، وليس في (فعلت) منه هذا المعنى؛ لأنك إذا قلت: وَلِيتُ الحائط، ووليت الجدران، لم يكن في قولك دلالة على أنك واجهته. فَفَعَّلت من هذه الكلمة ليس بمنقول من (فَعَلت) الذي هو وَلِيتُ، فيكون على حد قولك: فَرِحَ وفرّحْتُه، ولكن المعنى الذي هو المواجهة عارض [3] في فَعّلت، ولم يكن في (فَعَلْت) ، وإذا كان كذلك كان فيه دلالة على أن النقل لم يكن من فَعَلت، كما كان قولهم: ألقيتُ متاعَك بعضه على بعض، لم يكن النقل فيه [4] من: لقي متاعك بعضه بعضًا، ولكن

= عن ابن عباس من رواية الكلبي، وأخرج بعضه الطبري في"تفسيره"2/ 20، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ"ص 15، من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس.

(1) ينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 221،"تفسير الثعلبي"1/ 1243،"المحرر الوجيز"2/ 13،"تفسير القرطبي"2/ 145، والوجه الثاني هو الذي ذكره الطبري في"تفسيره"2/ 20.

(2) في (م) : (مستقبلها) .

(3) في (ش) : كأنها (يمارض) .

(4) في (ش) : (فيه دلالة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت