منكم، فلما قال: (منهم) دلّ بالغيبة على أنّ الذين ظلموا لم [1] يُستثنَوا من الكاف والميم.
وقوله تعالى: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ} الكناية ترجع إلى الذين ظلموا، والمعنى: لا تخشوهم في انصرافكم إلى الكعبة، وفي تظاهرهم عليكم في المحاجّة والمحاربة [2] ، فإني وليكم، أُظْهركم عليهم بالحجة والنصرة [3] . {وَاخْشَوْنِي} في تركها ومخالفتها [4] .
{وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} عطف على قوله: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} [5] ، ولكن [6] أتم نعمتي عليكم بهدايتي إياكم إلى قبلة إبراهيم فتتم لكم الملة الحنيفية [7] .
قال عطاء: عن ابن عباس: {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} يريد: في الدنيا والآخرة، أما الدنيا: فأنصركم على عدوكم، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأولادهم، وأما في الآخرة: ففي رحمتي وجنتي، وأزوجكم من الحور العين [8] .
وقال علي - رضي الله عنه: تمام النعمة: الموت على الإسلام.
(1) في (ش) : (من) .
(2) في (ش) : (والمجابهة) .
(3) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1257.
(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1257، والطبري 2/ 35، و"معالم التنزيل"1/ 166.
(5) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1258،"البحر المحيط"1/ 422،"التبيان"ص 105.
(6) هكذا وردت في الأصول، ووردت في"الثعلبي": ولكي. وهي أوضح في المعنى.
(7) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1258، والطبري 2/ 35، والبغوي 1/ 166.
(8) تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة.