فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 13748

من عنده، فذهابه يخلف مجيئه، ومجيئه يخلف ذهابه. أحدهما خلاف الآخر، أي: بعده، وكل شيء يجيء بعده شيء، فهو خِلفه. وبهذا فُسِّر قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} [الفرقان: 62] [1] ، قال الفراء: يذهب هذا، ويجيء هذا [2] .

الثاني: قال ابن كيسان [3] وعطاء [4] في هذه الآية: أراد: اختلافهما في الطول والقصر، والنور والظلمة، والزيادة والنقصان.

قال الكسائي: يقال لكل شيئين اختلفا: هما خِلْفان وخِلْفتان، وقول زهير:

بها العِينُ والآرامُ يمشين خِلْفةً [5]

فسّر بالوجهين: تكون مختلفة في ألوانها وتكون يذهب هذا، ويجيء هذا. وهذا القول يرجع إلى معنى الأول؛ لأن معنى الاختلاف في اللغة:

(1) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 63 ولم يذكر غيره،"تفسير البغوي"1/ 177،"تفسير القرطبي"2/ 176.

(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 271، وينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1308،"اللسان"2/ 1237 (خلف) .

(3) ذكره في"تفسير الثعلبي"1/ 1309،"البحر المحيط"1/ 465.

(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1309،"القرطبي"2/ 176،"البغوي"1/ 177.

(5) عجز البيت:

وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم

وهو في"ديوانه"ص 5،"جمهرة اللغة"ص415 - 416،"لسان العرب"2/ 1237 (خلف) ، و 5/ 2700، وبلا نسبة في"رصف المباني"ص 145. وقوله: بها: أى بدار من يتغزل بها، والعين: البقر، واحدها: أعين وعيناء، وذلك لسعة عيونها، والآرام: الظباء الخوالص البياض، والأطلاء: الصغار من البقر والظباء, والمجثم: ما تربض فيه وترقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت