ذكر له ضرب من الوعيد لم يكن مثل أن يبهم [1] عليه؛ لأنه يوطّن نفسه على ذلك المذكور، ومن وطّن نفسه على شيء لم يصعب عليه صعوبتَه على من لم يوطنْ عليه نفسَه. وذكرنا شواهد هذه المسألة في سورة الأنعام، عند قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا} [الأنعام: 27] ، [2] .
وكثر اختلافُ القُرّاء [3] في هذه الآية، فقرأ حمزة والكسائي وعاصم وأبو عمرو وابن كثير: (ولو يَرَى) بالياء، {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ} ، {وَأَنَّ اللَّهَ} بالفتح فيهما [4] .
والمراد بالرؤية هاهنا: رؤية العين المتعدية إلى مفعول واحد، والفعل في هذه القراءة [5] مسند إلى الذين ظلموا، و (الذين ظلموا) : هم الذين
(1) في (ش) : (يتهم) ، وفي (أ) ، (م) : غير منقطة ولا واضحة.
(2) ينظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 97،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 239، و"تفسير الطبري"2/ 67،"التبيان"للعكبري ص 105،"البحر المحيط"1/ 471،"تفسير الثعلبي"1/ 1318.
(3) ينظر في توجيه القراءات في الآية:"معاني القرآن"للفراء 1/ 97،"تفسير الطبري"2/ 67 - 69،"التبيان"ص 105 - 106،"البحر المحيط"1/ 471،"الحجة"2/ 258.
(4) ينظر:"السبعة"ص 173 - 174،"النشر"2/ 224،"الحجة"2/ 258، قال في"النشر": واختلفوا في {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ} فقرأ نافع وابن عامر ويعقوب بالخطاب، واختلف عن ابن وردان عن أبي جعفر، فروى ابن شبيب عن الفضل من طريق النهرواني عنه بالخطاب، وقرأ الباقون بالغيب. واختلفوا في {يَرَوْنَ الْعَذَابَ} فقرأ ابن عامر بضم الياء، وقرأ الباقون بفتحها. واختلفوا في {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} فقرأ أبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيهما. وقرأ الباقون بفتح الهمزة فيهما.
(5) في (ش) : (الآية) .