وقوله تعالى: {كَذَلِكَ} أي: كتبرؤ [1] بعضهم من بعض [2] . {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ} قال الربيع بن أنس: يريهم أعمالهم القبيحة التي سلفت منهم في الدنيا حسراتٍ عليهم في الآخرة [3] ؛ لأنهم إذا رأوا حُسْنَ مجازاة الله المؤمنين بأعمالهم الحسنة تحسروا على أن لم تكن أعمالُهم حسنةً، فيستحقّوا بها من ثواب الله مثلَ الذي استحقه المؤمنون.
وقال ابن كيسان: يعني بأعمالهم: عبادَتَهم الأوثان رجاء أن تقربهم إلى الله، فلما عُذِّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسّروا وندموا [4] .
قال أبو إسحاق: والحَسْرَةُ: شِدَّةُ الندم، حتى يبقى النادم كالحسير من الدوابّ الذي لا منفعة فيه، ويقال: حَسِرَ فلان يَحْسَر حَسْرَةً وحَسَرًا: إذا اشتدَّ نَدَمُه على أمر فاته، قال المَرَّار:
ما أنا اليومَ على شيء خلا ... يا ابنةَ القَيْنِ تَوَلَّى بِحَسِرْ [5] .
أي: بنادم.
وأصل الحَسْر: الكشف، يقال: حَسَر عن ذراعه، والحَسْرَة: انكشاف عن حال الندامة [6] ، والحُسُور: الإعياء؛ لأنه انكشاف الحال
(1) في (ش) : (كثير) .
(2) من"معاني القرآن"للزجاج 1/ 240، وينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1322 وذكر وجها آخر، أي: كما أراهم العذاب كذلك يريهم الله!
(3) رواه عنه الطبري في"تفسيره"2/ 75، وذكره الثعلبي 1/ 1323، والقرطبي 2/ 190.
(4) ذكره الثعلبي 1/ 1323، والواحدي في"الوسيط"1/ 252،"البغوي"1/ 180.
(5) البيت للمرار في"لسان العرب"2/ 869.
(6) سقطت من (م) .