قال الفراء: يقال: قد حَلَّ الشيء فهو يَحِلُّ حَلالًا وحلًا، وحَلَّ من إحرامه يَحِلُّ حلالًا، وأصله: من الحَلِّ الذي هو نقيض العَقْد، ومعنى الحلال: المباح الذي انحلت عُقْدة الحظر عنه. ومنه: حلَّ بالمكان، إذا نزل به؛ لأنه حلّ شدّ الارتحال للنزول. وحَلّ الدَّين: إذا وجب؛ لانحلال العُقْدة بانقضاءِ المدة، وحَلَّ من إحرامه؛ لأنه حل عقدة الإحرام. وحلت عليه العقوبة، أي: وجبت، لانحلال العقدة المانعة من العذاب، والحُلّة: الإزار والرداء؛ لأنها تحل عن الطي للبس، ومن هذا: تَحِلَّةُ اليمين؛ لأن عقدة اليمين تنحلّ به [1] .
والطيب في اللغة يكون بمعنى: الطاهر، والحلال يوصف بأنه طيب؛ لأن الحرام يوصف بأنه خبيث، قال الله تعالى: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} [المائدة: 100] . والأصل في الطيب: هو ما يُسْتَلَذُّ ويستطاب، وَوُصفَ به الطاهر والحلال على جهة التشبيه؛ لأن النجسَ تكرهُهُ النفس فلا يُسْتَلَذّ، والحرام غير مستلَذّ؛ لأن الشرع يزجر عنه [2] .
قال ابن عباس: يريد: قد غَنَّمْتُكم مال أعدائكم [3] ، فعلى هذا عنى بالحلال الطيب: الغنيمة.
وقال أهل المعاني: أراد كل ما يغتذى به من المطاعم، ولهذا جمع
(1) ينظر في الحلال"تفسير الطبري"2/ 76،"تهذيب اللغة"1/ 902 - 904 (حل) ،"المفردات"ص 135،"تاج العروس"14/ 158 - 168.
(2) ينظر في الطيب:"تفسير الطبري"2/ 76،"تهذيب اللغة"3/ 2147 - 2148 (طاب) ،"المفردات"314 - 315،"تفسير البغوي"1/ 180،"تاج العروس"2/ 188 - 192،"البحر المحيط"1/ 479.
(3) هذا من رواية عطاء، وتقدم الحديث عنها.