{كُتِبَ} ، لأنه أراد بالوصية الإيصاء، أو للفصل بين الفعل والوصية؛ لأن الكلام لما طال كان الفاصل بين المؤنث والفعل كالعوض من تاء التأنيث، والعرب تقول: حَضَرَ القاضي امرأةٌ، فَيُذَكِّرون؛ لأن القاضي فَصَل بين الفعل وبين المرأة. وقد أحكمنا هذا فيما سبق [1] . ورفع {الْوَصِيَّةُ} من وجهين:
أحدُهما: على ما لم يسم فاعله، والثاني: على الابتداء، ويكون {لِلْوَالِدَيْنِ} الخبر، وتكون الجملة في موضع رفعٍ بـ {كُتِبَ} ، كما تقول: قيل: عبدُ الله قائم، فترفع عبدَ الله بقائم، وقائمًا بعبد الله، وتكون الجملة في موضع رفعٍ بـ (قيل) [2] .
وقوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} الخيرُ: اسم جامعٌ للمالِ وغيرِهِ، والخيرُ يراد به المالُ في كثيرٍ من القرآنِ، كقوله: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} [البقرة: 272] {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8] ، {مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] [3] .
وقوله تعالى: {بِالْمَعْرُوفِ} أي: بالشيء الذي يعلم ذوو التمييز أنه لا حيف فيه، فهو العدل الذي لا ينكر، يعني: لا يزيد على الثلث [4] .
(1) ينظر:"التفسير الكبير"5/ 60،"المحرر الوجيز"2/ 92 - 94.
(2) من"معاني القرآن"للزجاج 1/ 250، وينظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 110،"تفسير الثعلبي"2/ 193،"التفسير الكبير"1/ 60،"البحر المحيط"1/ 19.
(3) ينظر في معاني الخير:"المفردات"ص 167 - 168،"البحر المحيط"1/ 17.
(4) من"معاني القرآن"للزجاج 1/ 250، وينظر:"تفسير الطبري"2/ 115،"تفسير الثعلبي"2/ 194،"المحرر الوجيز"2/ 97.