وقال الشعبي: إنهم أخذوا بالوثيقة فصاموا قبل الثلاثين يومًا، وبعدهَا يومًا ثم لم يزل الآخر يَسْتَنّ بسُنَّة القرن [1] الذي قبله حتى صاروا إلى خمسين يومًا، ولهذا كره صوم يوم الشك [2] .
قال أبو إسحاق: وموضع {كَمَا} نصب على المصدر، المعنى: فرض عليكم فرضًا كالذي فرض على الذين من قبلكم [3] .
وقال ابن الأنبارى: يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من الصيام، يراد بها: كتب عليكم الصيام مشبهًا ومماثلًا ما كتب على الذين من قبلكم [4] .
وقال أبو علي الفارسي: هو صفة لمصدر محذوف، تقديره: كتابة كما كتب يعني: مثل ما كتب عليهم، فحذف المصدر، وأقيم نعته مقامه، قال: ومثله في الاتساع والحذف قولهم في صريح الطلاق: أنتِ واحدة،
= في"الناسخ والمنسوخ"1/ 492 عن دغفل بن حنظلة، والطبراني في الكبير وقفه عليه، قال الهيثمي في"مجمع الزوائد"3/ 142: رواه الطبراني في"الأوسط"مرفوعا، ورواه الطبراني في الكبير موقوفًا على دغفل، ورجال إسنادهما رجال الصحيح، وقال الدكتور المنيع في تحقيق"تفسير الثعلبي"2/ 234: الحديث مرسل، دغفل بن حنظلة مخضرم، ولم يصح أن له صحبة.
(1) في (ش) : (القران) .
(2) ذكره الفراء في"معاني القرآن"1/ 111، ورواه الطبري عنه 2/ 129، والثعلبي 2/ 234، وقد ورد النهي عن صيام يوم الشك في أحاديث، منها: حديث أبي هريرة، رواه البخاري (1914) كتاب الصوم، باب: لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين، ومسلم (1082) كتاب الصوم، باب: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين.
(3) من"معاني القرآن"للزجاج 1/ 251، وليس فيه الجملة الأولى.
(4) ينظر:"التبيان"1/ 148،"المحرر الوجيز"1/ 250.