في كل مانع [1] .
وأما مذهب أهل الحجاز [2] ، وهو مذهب الشافعي [3] ، رحمه الله، أن الحكم المتعلق بالإحصار إنما يتعلق بحبس العدو عن الوصول إلى البيت، فأما سائر الأعذار فغير داخل في الآية، والدليل على [4] هذا سببُ النزول، وهو إحصار العدوِّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالحُدَيْبِيَةِ [5] ، يَدُلُّ على أن المراد به حبس العدو فقط، قوله في سياق الآية: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} ولم يقل: فإذا أندملتم [6] ، والأمن المطلق يقتضى الخوف المطلق من العدو، لأنه قال:
(1) وبه قال النخعي والحسن ومجاهد وعطاء وقتادة وعروة بن الزبير ومقاتل. ينظر:"تفسير الطبري"2/ 215،"أحكام القرآن"للجصاص 1/ 268،"شرح معاني الآثار"2/ 252،"أحكام القرآن"للكيا الهراسي،"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 119،"تفسير القرطبي"2/ 350 - 351.
(2) ينظر:"الموطأ"1/ 360،"معاني القرآن"للنحاس 1/ 115،"تفسير الثعلبي"2/ 495،"أحكام القرآن"للكيا الهراسي 1/ 90 - 91،"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 119، وقال: قاله ابن عمر وابن عباس وأنس والشافعي، وهو اختيار علمائنا، ورأي أكثر أهل اللغة ومُحصِّليها على أن أُحصِر: عرض للمرض، وحُصر: نزل به الحصر، واستدرك عليه القرطبي في"تفسيره"2/ 350 فقال: ما حكاه ابن العربي من أنه اختيار علمائنا، فلم يقل به إلا أشهب وحده، وخالفه سائر أصحاب مالك في هذا، وقالوا: الإحصار إنما هو المرض، وأما العدو فإنما يقال فيه: حصِر حصْرا فهو محصور، قاله الباجي في المنتقى، وحكى أبو إسحاق الزجاج أنه كذلك عند جميع أهل اللغة.
(3) "الأم"2/ 178، و"اختلاف العلماء"للمروزي ص 85، و"السنن"للبيهقي 5/ 219.
(4) في (ش) عليه.
(5) ينظر:"تفسير الثعلبي": 2/ 495. قال ابن العربي في"أحكام القرآن"1/ 119: وقد اتفق علماء الإسلام على أن الآية نزلت سنة ست، في عمرة الحديبية، حين صد المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مكة.
(6) ينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 495،"تفسير القرطبى"2/ 350.