قوله تعالى: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} ، قال ابن عباس: أي من العدو، أو كان حج ليس فيه عدو [1] ، قد جمع ابن عباس الحالتين في تفسير قوله: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} لأن الأمن يكون بعد خوف فيزول، ويكون من غير خوف قد زال، وكلا الحالتين سواء في حكم المتمتع، وهو قوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} .
والمتاع: كل شيء يُتَمَتَّعُ به، ويُنْتَفَع به. وأصله: من قولهم: جَبَلٌ ماتعٌ، أي: طَويل، وكل من طالت صُحْبته مع الشيء فهو متمتع به [2] .
والتمتع بالعمرة إلى الحجِّ هو: أن يَقْدُمَ مَكَّةَ مُحْرِمُا، فيعتمرَ في أَشْهُرِ الحَجِّ، ثم يقيم حلالاً بمكةَ، حتى ينشئَ منها الحجَّ فيحج من عامه ذلك، ويكون متمتعًا بمحظورات الإحرام؛ لأنه حل بالعمرة إلى إحرامه بالحج [3] .
= هذا حكم الدم فكذا الإطعام، وقال عطاء: ما كان من دم فبمكة، وما كان من طعام وصيام فحيث شاء، وروي عن الحسن وهو قول أصحاب الرأي، قال الطبري 2/ 240: وأجمعوا على أن الصيام مجزئ عن الحالق رأسه من أذى حيث صام من البلاد. ينظر:"تفسير الطبري"2/ 240،"تفسير الثعلبي"2/ 509،"أحكام القرآن"للكيا الهراسي 1/ 145،"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 125،"تفسير القرطبي"2/ 364.
(1) هذا من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في المقدمة. والمفسرون على قولين: أحدهما: أمنتم من العدو؛ لأن الأمن لا يقال إلا من العدو، والمرض لا تؤمن معاودته، وبه قال قتادة والربيع، وقال علقمة: أمنتم من المرض والخوف، وكذا قال عروة. ينظر:"تفسير الطبري"2/ 243.
(2) ينظر في متع:"تهذيب اللغة"4/ 3334 - 3335،"المفردات"463،"تفسير الثعلبي"2/ 511،"التفسير الكبير"5/ 165،"عمدة الحفاظ"4/ 72 - 74،"اللسان"7/ 4127،"معاني القرآن"للنحاس 1/ 121،"تفسير الثعلبي"2/ 510،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 341.
(3) وبه قال سعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء =