فهرس الكتاب

الصفحة 1911 من 13748

والمناسك: جمع مَنْسَك الذي هو مصدر، بمنزلة النُّسُك، أي: إذا قضيتم عبادتكم التي أُمِرْتُم بها في الحج [1] ، وإنْ جَعَلْتَها جَمْعَ مَنْسَك الذي هو موضع العبادة، كان التقدير: فإذا قضيتم أعمالَ مناسِكَكُم، فيكون من باب حذف المضاف [2] .

وقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ} قال أكثرُ أهل التفسير: كانت العربُ إذا فَرَغوا من حَجِّهم ذكروا مآثرَ آبائِهم ومفاخِرَهم، فأمرهم الله عز وجل بذكره، فقال: فاذكروني فأنا الذي فعلت ذلك بكم وبآبائكم، وأحسنت إليكم وإليهم [3] .

= إذا علق بفعل النفس فالمراد به: الإتمام والفراغ، وإذا علق على فعل الغير، فالمراد به الإلزام، نظير الأول: قوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} ، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} ، ونظير الثاني: قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ} ، وإذا استعمل في الإعلام فالمراد أيضا ذلك، كقوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} ، يعني: أعلمناهم، إذا ثبت هذا فنقول: قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} ، لا يحتمل إلا الفراغ من جميعه. اهـ. بتصرف.

(1) ينظر:"المحرر الوجيز"2/ 178،"التفسير الكبير"5/ 199،"زاد المسير"1/ 215، وذكر أن القائلين بأن المناسك هي المتعبدات قد اختلفوا في المراد بها هاهنا على قولين: أحدهما: أنها جميع أفعال الحج، قاله الحسن. والثاني: أنها إراقة الدماء، قاله مجاهد. وينظر:"البحر المحيط"2/ 103.

(2) ينظر:"التفسير الكبير"5/ 199،"البحر المحيط"2/ 103،"المحرر الوجيز"2/ 178 وقال: والمناسك عندي العبادات في معالم الحج، ومواضع النسك فيه.

(3) نقله عن الثعلبي مختصرا"تفسير الثعلبي"2/ 583، وقد جمعه الثعلبي من روايات عدة عن الصحابة والتابعين، وذكر الطبري 2/ 296 - 297، الرواية بذلك عن أنس ومجاهد وأبي وائل وأبي بكر بن عياش وقتادة وسعيد بن جبير وعكرمة، وينظر:"تفسير عبد الرزاق"1/ 79،"أخبار مكة"للفاكهي 4/ 147،"تفسير ابن أبي حاتم"1/ 355،"الدعاء"للطبراني 2/ 1208،"العجاب"1/ 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت