والحَسَبُ: ما عُدَّ، ومنه: حَسَب الرجل: وهو ما يُعَدُّ من مآثره ومَفَاخره، والاحتساب: الاعتدادُ بالشيء [1] .
وقال الزجاج: الحساب في اللغة: مأخوذ من قولهم: حَسْبُك كذا، أي: كفاك، فسمى الحساب في المعاملات حسابًا؛ لأنه يعلم به ما فيه كفاية، وليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان [2] .
وأما التفسير، فإن [3] ابن عباس حَمَلَ الحساب، هاهنا، على حساب المذكورين في هذه الآية، فقال: يريد: أنه [4] لا حساب عليهم، إنما يقفون بين يدي الله يُعْطَوْن كتبهم بأيمانهم، فيها سيئاتهم، فيقال لهم: هذه سيئاتكم قد تجاوزتها عنكم، ثم يعطون حسناتهم فيقال لهم: هذه حَسَنَاتُكُم قد ضَعَّفْتُها لكم [5] .
وقال أبو إسحاق: معناه: أنه قد علم ما للمحاسَب وعليه قبل توقيفه على حسابه، فهو سريع الحساب؛ لأن الفائدة في الحساب علم حقيقته [6] .
فعلى ما ذكره أبو إسحاق تأويله: أنه عالم بما للمحاسبين وعليهم.
وقال ابن الأنباري: معناه: سريع المجازاة للعباد على أعمالهم، وإن
(1) ينظر في مادة حسب"تهذيب اللغة"2/ 809 - 812،"المفردات"ص 123 - 125،"اللسان"1/ 863 - 868.
(2) نقله عنه في"تهذيب اللغة"2/ 810"حسب".
(3) في (م) : قال.
(4) في (م) : إنه يريد.
(5) ذكره في"غرائب النيسابوري"2/ 280 - 281،"الوسيط"1/ 308،"التفسير الكبير"5/ 206.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 275.