مالي وسَيِّبْني، فقد آمنت بالله وحده لا شريك له، فأعطى ماله وخرج مهاجرًا [1] . وعلى هذا يشري بمعنى: يشتري، كأنه يشتري نفسه من مولاه بماله، أو من المشركين بماله [2] . وروى عن ابن عباس أيضًا في هذه الآية، أنه قال: أرى هاهنا من إذا أُمِر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشري نفسي فقاتله فاقتتل الرجلان [3] ، لذلك كان علي رضي الله عنه إذا قرأ هذه الآية يقول: اقتتلا ورب الكعبة [4] ، وهذا كالمستنبط من الآية، وذلك أن هاتين الآيتين تتضمنان [5] المعنى الذي أشار إليه ابن عباس [6] .
(1) تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة ونقل الرازي في"تفسيره"5/ 221 عن ابن عباس أنها نزلت في صهيب وعمار وسمية أمه وياسر أبيه، وفي بلال وآخرين ذكرهم.
(2) ينظر:"التفسير الكبير"5/ 223.
(3) رواه عنه الطبري في"تفسيره"2/ 320، ومراد ابن عباس: أن قوله: وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم، هي في الكافر يأمره المؤمن بتقوى الله، فيرد ذلك الكافر فيقول المؤمن: وأنا أشري نفسي ابتغاء مرضاة الله، فيقتتل الرجلان، وبمعنى هذا: ما روي عن عمر أنها نزلت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما ذكره الواحدي في"أسباب النزول"ص 68، ونقله ابن حجر في"العجاب"1/ 528، وقال: أسنده عبد بن حميد، وبمعناه أيضا ما روي عن الحسن، وذكره الواحدي في"أسباب النزول"ص 68، والثعلبي في"تفسيره"2/ 658.
(4) رواه عنه الطبري في"تفسيره"2/ 319، وابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 368، والخطيب في"تاريخ بغداد"11/ 135، وعزاه في"الدر"1/ 432 إلى وكيع وعبد ابن حميد والبخاري في"تاريخه"تاريخه 6/ 47.
(5) في (أ) و (م) : يتضمنان.
(6) ذكر المفسرون أقوالا أخرى في سبب النزول، فقيل: إنها نزلت في المهاجرين والأنصار، وقيل: إنها نزلت في كل شارٍ نفسه في طاعة الله وجهاد في سيله، وقيل: نزلت في أناس بأعيانهم، وقيل: نزلت في أصحاب الرجيع، وتقدمت =