المعنى: ينظرن إلى الأراك، فحذف الجار [1] . والنظر فعل يستعمل على ضروب من المعاني، كلها يرجع إلى أصل [2] واحد، وهي طلب الإدراك.
منها: النظر، بمعنى: الانتظار [3] ، كقوله تعالى: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: 53] أي: غير منتظرين إدراكه وبلوغه، والمنتظر يطلب إدراك ما يتوقع، يقال: نظرته وانتظرته، ومنه قوله: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: 35] .
وقال الحطيئة [4] :
وقد نَظَرْتُكُم إينَاءَ صادرة .... [5]
والناظرُ إلى الشيء يطلبُ إدراك ما يلتمس ببصره، والنظر بالفكر إدراك المعاني.
ويكون النظر بمعنى: التَّعَطُّفِ والرَّحْمَة، كقوله: وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ
= 1/ 399، وهو بلا نسبة في"معاني القرآن"للأخفش 1/ 240،"أساس البلاغة"2/ 454 (نظر) يشبه الشاعر الحسان العبشميات بالظباء المنتصبات، وهو أحسن ما تكون الظباء. والأراك شجر معروف يستاك بعيدانه.
(1) ينظر:"البحر المحيط"2/ 124.
(2) في (أ) : الأصل.
(3) قال الرازي في"تفسيره"5/ 229: وأجمعوا على أنه يجيء بمعنى الانتظار.
(4) هو جرول بن أوس من بني قطيعة بن عبس، الشاعر الهجاء الشهير، لقب بالحطيئة لقصره، وهو جاهلي إسلامي أسلم بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتوفي سنة 45 هـ. ينظر:"الشعر والشعراء"ص 199،"الأعلام"2/ 118
(5) وتمامه: للوِردِ طال بها حَوزي وتَنْساسي .. البيت للحطيئة كما في"اللسان"7/ 4466 (نظر) .