وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [الحج: 25] .
وقال الفراء: المسجد الحرام مخفوض بقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} وعن المسجد [1] ، وأُنكر [2] عليه هذا، بأنهم لم يُسْأَلوا عن المسجد، وإنما السؤال عن القتال في الشهر الحرام [3] ، وله أن يقول: إن القوم لما استعظموا القتال في الشهر الحرام وكان القتال عند المسجد الحرام فجرى مجراه في الاستعظام (جمعوهما) [4] في السؤال، وإن كان القتال إنما وقع في الشهر الحرام خاصة، كأنهم قالوا: هل استحللت الشهر الحرام وَالْمَسْجِد الحَرَام؟ [5] ، ولا يجوز حمله على الهاء في [6] (وكفر به) ؛ لأنه لا يعطف على المضمر المجرور إلا بإعادة الجار، ولأنه ليس المعنى: على كفر بالله والمسجد.
وقيل: إنه خفض بواو القسم وليس بشيء [7] .
وقوله تعالى: {وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} أي: أهل المسجد منه {أَكْبَرُ} أعظم وزرًا وعقوبة {عِنْدَ اللَّهِ} [8] . {وَالْفِتْنَةُ} أي: الشرك والكفر أَكْبَرُ
(1) "معاني القرآن"للفراء 1/ 141.
(2) في (ش) : (فأنكر) .
(3) ينظر في مناقشة قول الفراء:"مشكل إعراب القرآن"1/ 128،"المحرر الوجيز"2/ 221،"التفسير الكبير"6/ 34،"التبيان"ص 133.
(4) في (أ) (ي) : (مجوعهما) وفي (م) : (فجمعوهما) .
(5) ليست في (ي) .
(6) في (ي) (الباقى) وفي (م) (الثاني) وفي (ش) (الباقى) .
(7) ينظر في إعراب الآية:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 308،"مشكل إعراب القرآن"1/ 128،"التبيان"ص 133،"البحر المحيط"2/ 146.
(8) ينظر:"تفسيرالثعلبي"2/ 768.