وقوله تعالى {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} لا يجوز تزويج المسلمة من المشرك [1] .
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ} يعني: المشركين {يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} أي: الأعمال الموجبة للنار [2] .
فإن قيل: أليست الكتابية تدعو أيضًا إلى النار، فلم جاز نكاحها؟
قيل: الوثنية تدعو بما هي عليه إلى التقصير في الجهاد، والكتابية الذمية من جملة من سقط فيهم فرض القتال فلا تدعو إلى التقصير في الجهاد [3] .
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ} يقول: إلى التوبة والتوحيد والعمل الموجب للجنة، {وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} أي: بأمره، يعني: أنه بأوامره يدعوكم.
وقيل: إن [4] هذا مختصر على تقدير: يدعو إلى الجنة والمغفرة ولا هداية إلا بإذنه، كما قال في سورة يونس، فَبَسَطَ ما اخْتُصِر هاهنا، فقال: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [يونس: 25] فدعاء الله الخلق على العموم، وتوفيقه على الخصوص، ويؤيد هذا المعنى: ما روي عن الحسن أنه كان يقرأ: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} رفعاً [5] .
(1) ينظر:"تفسير القرطبي"3/ 72 قال: وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه؛ لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام.
(2) "تفسير الثعلبي"2/ 913.
(3) ينظر:"التفسير الكبير"6/ 65 - 66.
(4) ساقطة من (ش) .
(5) ينظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 261،"التفسير الكبير"6/ 66،"البحر المحيط"2/ 166.