تعترضوا باليمين بالله في أن تبروا، فلما سقطت (في) أفضى معنى الاعتراض [1] فنصب (أن) ، ويكون تأويله: (لا يمنعكم) [2] الإيمان بالله البر والتقوى والإصلاح بين الناس، قال: وجائز عند كثير من النحويين أن يكون موضعُها خفضًا، وإن سقطت (في) ؛ لأنَّ (إن) الحذف معها مستعمل، يقول [3] : جئت لأن تضرب زيدًا، وجئت أن تضرب زيدًا، فتحذف اللام مع (أن) ولا تحذف مع المصدر لو قلت: جئت ضربَ زيدٍ، وأنت تريد: لضرب زيد، لم يجز كما جاز مع (أن) ، لأنّ (أنْ) إذا وُصِلَت دل ما بعدها على الاستقبال، والمعنى [4] تقول: جئتك أن ضربت زيدًا، وجئتك أن تضربَ زيدًا، فلذلك جاز حذف اللام، وإذا [5] قلت: جئتك ضَرْبَ زيد، لم يدل الضربُ على معنى مضى [6] ولا استقبال [7] .
وحرر بعض أصحابه هذا الفصل فقال: معنى هذا: أنّ (أنْ) لما وُصِل بالفعل احتمل الحذف كما يحتمل (الذي) إذا وصل بالفعل من حذف ضمير المفعول ما لا يحتمله الألف واللام إذا وُصل بالاسم، نحو: الذي ضربت، يريد: ضربته، فأما: الضاربه [8] أنا زيد، فلا يحسن إلّا بالهاء، وذلك أن
(1) في"معاني القرآن"للزجاج 1/ 298: لمعنى، وفي"الإغفال"لأبي علي 509 أقصى معنى الاعتراض.
(2) في (ش) : (يمنعنكم) .
(3) في (ش) : (تقول) .
(4) في (أ) و (م) و (ش) : والمضي، وما أثبته من (ي) موافق لما في"معاني القرآن".
(5) في (ي) (إذا) .
(6) في"معاني القرآن": على معنى الاستقبال.
(7) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 298 - 299 بمعناه.
(8) في (ش) (المضاربة) .