وتغتسل فيما سوى ذلك" [1] يعنى: أنها تجلس عن الصلاة أيام حيضها، فالخبر دليل على أن الأقراء قد يكون الحيض، وأما استعمال الشرع إياها في الأطهار، فقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} أي: ثلاثة أطهار، يدل عليه قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} أي: لوقت عدتهن وزمان عدتهن، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم: أن وقت العدة: زمان الطهر في حديث ابن عُمر، وهو أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر:"مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك" [2] فبين أن زمان الطلاق الطهر؛ لتكون المرأة مستقبلة العدة. ومن هذا الاختلاف في اللغة وقع الخلاف في الأقراء بين الصحابة وفقهاء الأمة."
فعند علي [3] وابن مسعود [4] وأبي موسى الأشعري [5] ومجاهد [6] ومقاتل [7] وفقهاء الكوفة [8] : أنها الحيض.
(1) أخرجه الدارمي في الطهارة، باب: في غسل المستحاضة 1/ 202، وأحمد في"المسند"ص 3/ 323.
(2) أخرجه البخاري رقم (5258) كتاب: الطلاق، باب: من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، ومسلم (1471) كتاب: الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها.
(3) رواه عبد الرزاق في"المصنف"6/ 315، وسعيد بن منصور في"سننه"1/ 332 [ط. حبيب الرحمن] ، والطبري 2/ 441، وعزاه في"الدر"6/ 349 إلى الشافعي وعبد بن حميد.
(4) رواه عبد الرزاق في"المصنف"6/ 316، والطبري في"تفسيره"2/ 439.
(5) رواه عبد الرزاق في"المصنف"6/ 317، والطبري في"تفسيره"2/ 440.
(6) "تفسير مجاهد"1/ 108، ورواه الطبري في"تفسيره"2/ 439،"ابن أبي حاتم"في"تفسيره"2/ 415.
(7) هو ابن حيان. ينظر"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 415، والحيري في"الكفاية في التفسير"1/ 179.
(8) ينظر"مختصر الطحاوي"ص 217، و"شرح معاني الآثار"3/ 64،"أحكام القرآن"للجصاص 1/ 364.