فهرس الكتاب

الصفحة 2095 من 13748

الله الذي تلي عليكم من ترك العضل، ووحَّد الكاف وهو يخاطب جماعة؛ لأن الجماعة في معنى القبيل [1] .

وقال الفراء: {ذَلِكَ} حرف، كثر في الكلام حتى تُوُهِّمَ بالكاف أنها من الحروف، وليست بخطاب، فعلى هذا يجوز أن يخاطب المرأة والرجل والواحد والاثنان والجماعة بالكاف المنصوبة، ومن جعل الكاف للخطاب ثنى وجمع وأنث [2] ، وقد نزل القرآن باللغتين جميعًا قال الله تعالى: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} [يوسف: 37] . {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف: 32] . وقال: {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ} [الطلاق: 2] . وقال: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} [الأعراف: 22] .

وأنكر الزجاج هذا وقال: اللهُ خاطب العرب بأفصح اللغات، وليس في القرآن تَوَهُّم، تعالى الله عن هذا [3] ، وقول الفراء صحيح، وإن أنكره الزجاج؛ لأن التوهم تعود إلى العرب هم توهموا ذلك، والله تعالى يخاطبهم بلغتهم، وهذا كقولهم: تمكن فلان من الشيء، توهموا أن ميم المكان أصلي فبنوا منه الفعل، ولهذا نظائر في كلامهم، يجعلونَ الحرفين بمنزلة حرف واحد، كما قلنا [4] في (ماذا) ، وهو كثير.

وقال صاحب النظم: الكاف في (ذلك) مَنْ جَعَلَه للخطاب أظهَرَ

(1) ذكر في"البحر المحيط"2/ 210: أن ذلك خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: لكل سامع، ثم رجع إلى خطاب الجماعة فقال: (منكم) ، وقيل: ذلك بمعنى ذلكم.

(2) "معاني القرآن"للفراء 1/ 149 بمعناه، وينظر"تفسير الطبري"2/ 488 - 489،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 311،"تفسير الثعلبي"2/ 1133.

(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 311.

(4) في (ي) : (قال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت