اجتزاء بدلالة العزم، لأنه لا يكون إلا على معزوم عليه، كما تقول: ضرب زيدٌ الظهرَ والبطن، أي: عليهما. قال سيبويه: والحذف في هذه الأشياء لا يقاس، ويكون معنى الآية: ولا تعزموا على عقدة النكاح أن تعقدوها حتى يبلغ الكتاب أجله [1] ؛ لأنه يجوز أن ينوي بقلبه ويعزم في مدة عدتها أن يتزوجها إذا انقضت المدة، فأما أن يعقد العقد قبل مضي المدة فلا.
والمفسرون قالوا: معناه: لا تصححوا عقدة النكاح [2] .
وأصل العقد: الشدّ. والعهود [3] والأنكحة تسمى عقودًا؛ لأنها كَعَقْد الحبل في التوثيق.
وقال عبد الرحمن بن زيد: هذه الآية نسخت ما قبلها، والخطبةُ [4] ومواعدهُ النكاح، وكلُّ شيء جائز إلا النكاح فقط [5] .
وقوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} قيل: الكتاب: القرآن. والمعنى: حتى يبلغ فرض الكتاب أجله، يعنى: العدة المفروضة تنقضي.
ويجوز أن يكون الكتاب نفسه في معنى الفرض، فيكون المعنى: حتى يبلغ الفرض كمال أجله، قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] أي: فرض، وإنما جاز أن يقع (كتب) بمعنى فرض؛ لأن ما يكتب يقع في
(1) كذا نقله من"معاني القرآن"للزجاج 1/ 318، وينظر"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 319، و"تفسير الثعلبي"2/ 1173، و"تفسير القرطبي"3/ 192.
(2) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 527،"تفسير الثعلبي"2/ 1173،"البحر المحيط"2/ 229.
(3) في (م) : (والعقود) .
(4) في (ي) : (فالخكطبة) .
(5) أخرجه الطبري في"تفسيره"2/ 527، وذكره الثعلبي في"تفسيره"2/ 1172، ومكي في"الإيضاح"185.