وقال الضحاك [1] ومقاتل [2] والكلبي [3] : إنما فروا من الجهاد، وذلك أن نبيًّا لهم يقال له: حزقيل ندبهم إلى الجهاد، فكرهوا وجبنوا، فأرسل الله عليهم الموت، فلما كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارًا من الموت، فلما رأى حِزْقِيل ذلك قال: اللهم ربّ يعقوب، وإله موسى، ترى معصية عبادك، فأرِهِم آيةً في أنفسهم تدلُّهم على نفاذ قدرتك، وأنهم لا يخرجون عن قبضتك، فأرسل الله عليهم الموت.
واختلفوا في مبلغ [4] عددهم، فلم يقولوا دون ثلاثة آلاف، ولا فوق سبعين ألفًا [5] .
والوجه من حيث اللفظ أن يكون عددهم يزيد على عشرة آلاف؛ لقوله: ألوف وهو جمع الكثير [6] ، ولا يقال في عشرة فما دونها: ألوف [7] .
وقوله تعالى: {حَذَرَ الْمَوْتِ} ينتصب على أنه مفعول له، أي: لحذر
(1) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 456، وذكره الحافظ في بذل الماعون ص 235، وعزاه إلى سنيد في"تفسيره"، وإلى الطبري في تفسيره، وليس عند الطبري، وذكره النحاس في"معاني القرآن"1/ 245.
(2) "تفسير مقاتل"1/ 202،"تفسير الثعلبي"2/ 1298.
(3) "تفسير الثعلبي"2/ 1298.
(4) ساقطة من (ش) .
(5) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 590،"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 456 - 457،"تفسير الثعلبي"2/ 1299.
(6) في (ي) : (الكثير) .
(7) هذا ترجيح الثعلبي في"تفسيره"2/ 1301، وتنظر الأقوال: عند الطبري في"تفسيره"2/ 585، وابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 455، والسيوطي في"الدر المنثور"1/ 551، والحافظ في"بذل الماعون"ص 232.