وقوله تعالى: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا} قال قتادة: هو يوشع [1] .
وقال السدي: هو شمعون [2] .
وقال سائر المفسرين: هو أشمويل [3] .
وكان سبب قولهم ذلك لنبيهم، فيما قال الكلبي [4] ووهب [5] : أن الأحداث كثرت في بني إسرائيل، وعظمت فيهم الخطايا، وغلب عليهم عدُوُلهم [6] فَسَبوا كثيرًا من ذراريهم، فسألوا نبيهم ملكًا تنتظمُ به كلمتهم، ويجتمع أمرهم، ويستقيم حالهم في جهاد عدوهم، فقال لهم ذلك النبي: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا} وهذا استفهام شك، يقول: لعلكم أن تَجْبُنُوا عن القتال [7] .
وقرأ نافع وحده (عسِيتم) بكسر السين، واللغة المشهورة فتحها [8] .
ووجه قراءة نافع: ما حكاه ابن الأعرابي: أنهم يقولون: هو عسٍ
(1) أخرجه عبد الرزاق في"تفسيره"1/ 97، والطبري في"تفسيره"2/ 596، ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 463، واستبعده ابن كثير 1/ 322 قال: لا هذا كان بعد موسى بدهر طويل، وكان ذلك في زمان داود عليه السلام كما هو مصرح به في القصة. وينظر:"المحرر الوجيز"2/ 352.
(2) أخرجه الطبري في"تفسيره"2/ 596، ابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 463.
(3) "تفسير الثعلبي"2/ 1334، وكذا يروى عن ابن إسحاق ووهب بن منبه فيما أخرج الطبري 2/ 595.
(4) ذكره عنه الثعلبي في"تفسيره"2/ 1335، والبغوي في"تفسيره"1/ 296.
(5) أخرجه الطبري في"تفسيره"2/ 596 - 597، وذكر الثعلبي في"تفسيره"2/ 1335.
(6) في (ي) : عدوهم.
(7) "تفسيرالثعلبي"2/ 1339.
(8) ينظر:"السبعة"ص 186،"والنشر"1/ 230.