ما يمنعك أن تصلي، فلما ذهب إلى معنى المنع أدخل أن [1] ، الدليل على ذلك: قوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} [ص: 75] ، وعلى هذا المعنى قال: {مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 32] [2] .
وقال الكسائيُّ: المعنى: وما لنا في أن نقاتل، فأسقط (في) [3] وارتضى الزجاج هذا القولَ وصحَّحه.
وقال: المعنى: أي شيء لنا في أن لا نقاتل. أي: أيُّ غرضٍ [4] لنا في ترك القتال وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، ولكن (في) سقطت مع (أن) ، وكثيرًا ما يحذف حرف الجر مع أن، وقد مضت لهذا نظائر [5] .
ورجح أبو علي الفارسي قول الكسائي على قول الفراء، فقال: إذا اتجه للكلام وجه صحيح وكان مستمرًّا على الأصول، فلا معنى للعدول عنه إلى غيره، وكما جاز وقوع الفعل موقع الحال في قولك: ما لك تفعل كذا، والمعنى: ما لك فاعلًا، كذلك يجوز وقوع حرف الجر موقعها، كما ذكر الكسائي، وسد مَسَدَّها، ألا ترى أنك تقول: خرجت في الثياب، كما تقول: خرجت لابسًا، فالظرف هاهنا يقع موقع الحال، فكذلك في الآية، فإذا كان ما ذكرناه من تقدير حرف الجر متجها [6] متخرجًا [7] على معنى
(1) في (ش) : (أنَّ) .
(2) "معاني القرآن"للفراء 1/ 163 - 164.
(3) نقله عنه الفراء في"معاني القرآن"1/ 165، والثعلبي في"تفسيره"2/ 1341.
(4) في (ي) : (أي: أي شيء) وفي (ش) : (أي أي لنا) .
(5) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 327.
(6) من قوله: (موقعها ..) ساقط من (ش) .
(7) في (ش) : (متحركًا) .