أنه أمر عظيم من أمره [1] .
وقوله تعالى: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} يقال: آده يَؤُوده أَوْدًا: إذا أَثْقَلَه وأَجْهَدَه، وأُدْتُ العُودَ أودًا، وذلك إذا اعتَمدت [2] عليه بالثِّقْلِ حتى أملته [3] ، قالت الخنساء:
وحَامِلُ الثِّقلِ والأعْبَاءِ قَدْ عَلِمُوا ... إذا يَؤُودُ رِجَالًا [4] بعضُ ما حَمَلُوا [5]
وقال آخر:
وقَامَتْ تُرَائِيكَ مُغْدوْدِنًا [6] ... إذا ما تَنُوءُ بهِ آدَها [7]
= بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، وكذلك الكرسي ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف، وقد نقل عن بعضهم أن كرسيه: علمه، وهو قول ضعيف، فإن علم الله وسع كل شيءكما قال: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] والله يعلم نفسه، ويعلم ما كان وما لم يكن، فلو قيل: وسع علمه السموات والأرض؛ لم يكن هذا المعنى مناسبًا، ولاسيما وقد قال: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255] أي لا يثقله ولا يكرثه، وهذا يناسب القدرة لا العلم، والآثار المأثورة تقتضي ذلك.
(1) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 338.
(2) في (أ) و (م) و (ش) : (اعتمد) .
(3) في (أ) و (م) و (ش) (أماله) .
(4) في (ي) : (رجال) .
(5) ذكره الثعلبي في"تفسيره"2/ 1463، وليس في"ديوانه".
(6) في (م) مغدودوننا.
(7) البيت من المتقارب، وهو لحسان بن ثابت في"ديوانه"ص 76، وفي"الحجة"2/ 392،"المحتسب"1/ 319،"لسان العرب"6/ 3220 مادة: غدن. والمُغْدَودِن: الشعر الطويل.